عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
43
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
ثالثا : « بزعمهم » في سورة « الأنعام » في قوله تعالى : وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ [ الأنعام : 138 ] - : تجيز لغة العرب في هذه الكلمة تثليث الميم ، ولكن لم يقرأ : بفتحها أو ضمها . رابعا : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [ النساء : 11 ] في سورة « النساء » : تجيز اللغة في « يوصيكم » فتح الواو وتشديد الصاد من التوصية ، كما تجيز سكون الواو وتخفيف الصاد من الإيصاء ، وقد جاءت اللغتان في القرآن الكريم في قوله تعالى : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ [ البقرة : 132 ] في سورة « البقرة » قرئ بواوين مفتوحتين مع تشديد الصاد ، وقرئ بواوين : الأولى مفتوحة ، والثانية ساكنة ، وبينهما همزة مفتوحة ، مع تخفيف الصاد . وفي قوله تعالى : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [ البقرة : 182 ] في سورة « البقرة » ، قرئ بفتح الواو وتشديد الصاد ، من التوصية وقرئ : بسكون الواو وتخفيف الصاد ، من الإيصاء ، ومع أن التشديد والتخفيف لغتان ذكرتا في الآيتين المذكورتين لم يقرأ قوله تعالى في سورة « النساء » : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [ النساء : 11 ] إلا بسكون الواو وتخفيف الصاد ، من الإيصاء ، وهذا كله يدل على أن القراءات إنما تثبت بالسند والآثار ، لا بالكتابة والاختيار « 1 » . * دعاوى بعض المفكرين العرب في هذا المجال : أولا : طه حسين وعزو القراءات إلى القراء من القبائل : لقد عزا د / طه حسين في كتابه « في الأدب الجاهلي » القراءات القرآنية إلى القراء من القبائل ، حيث يقول : « إن القرآن الذي تلي بلغة واحدة ولهجة واحدة هي لغة قريش ولهجتها - لم يكد يتناوله القراء من القبائل المختلفة ، حتى كثرت قراءاته ، وتعددت اللهجات فيه ، وتباينت تباينا كثيرا ، جدّ القراء والعلماء المتأخرون في ضبطه ، وتحقيقه ، فأقاموا له علما ، أو علوما خاصة » . فهو يرى : أن القراءات ليس سببها أن القرآن هكذا أنزل ، أو هكذا أذن اللّه في أن يقرأ ، أو هكذا قرأه النبي صلى اللّه عليه وسلم .
--> ( 1 ) ينظر : بحوث قرآنية المؤتمر السادس ص ( 81 - 85 ) .